أحمد بن علي القلقشندي

113

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

نرفض ما سوى أخبارها المتوالية ، وإرسال كل بريد وحمام تحلَّق بهما : إمّا ريح ظاهرة وإمّا ريح عادية ؛ واللَّه تعالى يقرب له الغايات المنادية ، بمنّه وكرمه ! . النيابة الثالثة - نيابة مصياف ( 1 ) وهذه نسخة مرسوم بنيابتها : الحمد للَّه الَّذي صرّف ممالكنا الشّريفة في الممالك ، وشرّف بنا كلّ حصن لا تعرض له المجرة في المسالك ، وعرّف بالتّربية في خدمة أبوابنا العالية إلى أين ينتهي السّالك . نحمده على نعمه الَّتي نعتدّ بها الحمد من ذلك ، ونرغب أن نلقى اللَّه على أداء الأمانة فيها كذلك ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له فيما هو مالك ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أضاء به كلّ حال حالك ، وأنجى به من مهاوي المهالك ، وجمع به من الأمّة ما وهى وهي كالعقد المتهالك ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة يجد بها قائلها في الدار الآخرة كلّ هناء هنالك ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ النظر في أمور الممالك هو أوّل ما يقدّمه الملك ، وأولى ما يتقدّم إليه من سلك ؛ ومملكة بيت الدّعوة هي من أجلّ ما تفرّدت به ممالكنا الشّريفة ، وامتدّت به في الأماكن المخيفة ، وأرسلت من قلاعها من يقتلع العدا بوثوبه ، ويسابق السّهم إلى مطلوبه ، ويتعبّد بموالاتنا الَّتي ورثها عن سلفه في طاعة أئمّتهم ، وعلموا بها أن الدّولة العلوية ما انقضت حتّى انتقلت إلينا الولاية على شيعتهم ، وأن الملك الإسماعيليّ فينا قد انحصر ميراثه ، وأن كلّ من مات من الخلفاء الفاطميّين - رحمهم اللَّه - نحن ورّاثه ؛ فهم بهذا يبذلون نفوسهم في الطاعة الشّريفة الَّتي يرونها فرضا عليهم ، ويبلغون بنا أعلى مراتب الإيمان :

--> ( 1 ) في ياقوت « مصياب » . قال : هي حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس . وبعضهم يقول : مصياف . ( معجم البلدان : 5 / 144 ) .